عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
91
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
فأصْبَحَ النَّاسُ أخْلاقَاً أضَرَّ بِهِم * المَطِيُّ وَما كانُوا بِسُفّارِ وتزداد في العصر الأموي تجاوزات الولاة فنرى شاعراً آخر اسمه الراعي النّميري يطلق لسانه لهجاء الولاة والعمّال الأمويين حينما كلّفوا قومه ما لا يطيقون ، وصبّوا عليهم سياط ظلمهم ، بحيث أفقروا أغنياءهم وهزلوهم . اسمعه يقول رافعاً صوته إلى الخليفة عبد الملك بن مروان : « 1 » فَدْفَعْ مَظالِمَ عَيَّلَتْ أبْنَاءَنا * عَنّا وَنقُذْ شِلْوَنا المَأكولا « 2 » إنّ الّذِينَ أمَرْتَهم أنْ يَعْدِلُوا * لَمْ يفْعَلُوا ممّا أمَرْتَ فَتِيلا ونرى شاعراً آخر في خراسان ينحو هذا المنحى ، وهو كعب الأشقري يخاطب الخليفة عمر بن عبد العزيز بشأن عمّاله ، ويصفهم بأنّهم ذئاب وأنّهم يخالفون الله وأنّهم لا يرعون حتّى يتدخّل السّيف فيهم . اسمعه يقول : « 3 » إن كنْتَ تَحْفَظُ ما يَلِيك فإنّما * عُمّالُ أرْضِك بِالبِلادِ ذِئابُ لَنْ يَستَجِيبُوا لِلّذي تَدْعُو لَهُ * حَتّى تُجَلَّدَ بِالسُّيوفِ رِقَابُ ويرى أحد المستشرقين أنّه « زاد في البغض للأمويين قِدَمُ الشكوى من السلطان وأفعاله ، وظلّت هذه الشكوى موجّهة إليهم خاصّةً باعتبار أنّهم أصحاب السلطان في ذلك الزمان ، وكانت موضوعات الشكوى هي هي : إنّ أموال الدولة تجري إلى جيوب أفراد قلائل يستأثرون بها ، على حين أن معظم جيوب غيرهم تبقى خالية ، وأنّ الزنا والعهر والشّراب والميسر أصبحت لذّات للسّادة لا يُعاقَبون عليها ، لأنّ الحدود معطّلة » . « 4 » وشكا الشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي عامل الخراج لأنّه اشتدّ في أمر الخراج وعامل النّاس بالظلم وابتعد عن الحق ، وكان هذا العامل هو عبد الرحمن الثقفي ابن أخت معاوية أم الحكم الوالي ابن أم الحكم فقال
--> ( 1 ) - الراعي النميري ، الديوان ، بيروت ، دار صادر ، د . ت ، ص 55 . ( 2 ) - عيّل : كثر عياله . شلو : العضو . ( 3 ) - قيسي ، نوري حمودي . شعراء أمويون ، جامعة الموصل ، العراق ، مؤسسة دار الكتب ، 1976 م ، ج - 2 ص 390 . ( 4 ) - فلهوزن ، ص 60 .